كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم

الموسـوعـة القــرآنية
تفسير القـرآن الكريــم
جامع الحديث الشريف
خـــزانــــــــة الكـــتــب
كـــتــــب مــخـــتــــارة
الـكـتـاب الــمسـمــــوع
الفـهــرس الشــــــامـل
الــــرســـائل العـلــمية
الـــــدروس والخــطـب
أرشـــيف الـفتــــــــوى
رمـــضـــــانـــيـــــــات
روائــــــــع مختـــــارة
مجلـة نـــداء الإيمــان
هدايا الموقع
روابط مهمة
خدمات الموقع
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



منهم كَلِيما رَبُّنا وخَليلا ** بالإِفْكِ والبُهْتَانِ فيهِ القِيلا

وكما شَهِدْتُ لهُ سيَشْهَدُ لِي إذا ** صار العليمُ بما أتيتُ جهولا

يُبْدِي الحوادِثَ والغُيوبَ حَدِيثُه ** وَيسوسُكُمْ بالحَقِّ جِيلًا جِيلا

هوَ صخرة ٌ ما زوحمتْ صدمتْ فلا ** إلاَّ ونالَ بِجُودِهِ المَأْمُولا

والآخرونَ الأَوَّلونَ فقومهُ ** وَعَلَى الجَمِيع لَهُ الأَيادِي الطُّولَى

والمُنْحَمِنَّا لا تَشُكُّوا إنْ أتَى ** وَإلى المَسيحِ وَأُمِّهِ وَكَفَى بها

جَعَلوا الكَرامَة َ لِلإلهِ فَأُكْرِمُوا ** صَرْفًا لَهُ عنهُ ولا تَحْوِيلا

وهوَ الذي منْ بعدِ يحيى جاءهم ** إذْ كانَ يَحيَى لِلْمَسِيحِ رَسيلا

وَسَلُوا الزَّبور فإنَّ فيه الآن مِنْ ** فصلِ الخطابِ أوامرًا وفصولا

فهوَ الذي نَعَتَ الزَّبورُ مُقَلَّدًا ** ذا شفرتينِ من السيوفِ صقيلا

قُرنتْ بهيبتهِ شريعة ُ دينهِ ** فأراك أخذَ الكافرينَ وبيلا

فاضتْ على شفتيهِ رحمة ُ ربهِ ** فاستشفِ من تلكَ الشفاهِ عليلا

وَلِغالِبٍ مِنْ حَمْدِهِ وَبَهَائِهِ ** مَلأَ الأَعادِي ذِلَّة ً وخُمولا

في أمةٍ خُصَّتْ بكل كرامةٍ ** وتفيأتْ ظلَّ الصّلاحِ ظليلا

وَعَلَى مَضاجِعِهِمْ وكلِّ ثَنِيَّةٍ ** كلٌّ يُسِرُّ وَيُعْلِنُ التَّهْلِيلا

رُهبانُ ليلٍ أسدُ حربٍ لم تلجْ ** إلاَّ القنا يومَ الكريهة ِ غيلا

كم غادَروا الملك الجليلَ مُقَيَّدًا ** والقَرْمَ مِنْ أشْرافِهمْ مَغْلولا

فالله مُنْتَقِمٌ بهمْ مِنْ كلِّ مَنْ ** يَبْغي عَلَى الحَقِّ المُبينِ عُدُولاَ

أعجبتَ من ملكٍ رأيتَ مقيدًا ** وَشَرِيفِ قَوْمٍ عِنْدَهمْ مَغلولا

خَضَعَتْ مُلوكُ الأرضِ طائِعَة ً لَهُ ** وغَدا به قرْبانُهُمْ مَقْبُولا

مازال للمستضعفينَ مؤازرًا ** وأُولِي الصَّلاَحِ وَلِلعُفاة ِ بَذُولا

لم يدعهُ ذو فاقةٍ وضرورةٍ ** إلاَّ ونالَ بجودهِ المأمولا

ذاكَ الذِي لم يَدْعُهُ ذُو فاقَةٍ ** إلاَّ وكانَ لهُ الزَّمانُ مُنِيلا

تَبْقَى الصَّلاة ُ عليهِ دائِمَة ً فَخُذْ ** وَصْفَ النبيِّ مِنَ الزَّبُورِ مَقُولا

وكتابُ شعيا مخبرٌ عن ربهِ ** فاسْمَعْهُ يفْرِحْ قَلْبَكَ المَتْبُولا

عَبْدِي الذي سُرَّتْ به نَفْسِي وَمَنْ ** وحيي عليه مُنَّزَلٌ تنزيلا

لَمْ أُعْطِ ما أعْطَيْتُهُ أَحَدًا مِنَ ** فضلِ العظيمِ وحسبهُ تخويلا

يَأتي فَيُظْهِرُ في الوَرَى عَدْلِي وَلمْ ** يكُ بالهَوى في حكمهِ ليميل

إنْ غضَّ منْ بصرٍ ومنْ صَوتٍ فما ** غَضَّ التُّقَى والفَضْلُ مِنْهُ كلِيلا

فَتَحَ العُيُونَ العُورَ لكنَّ العِدا ** عنْ فضلهِ صرفُوا العيونَ الُحولا

أحيا القلوبَ الغلفَ، أسمعَ كل ذي ** صَمَمٍ وَكَمْ داءٍ أزالَ دَخِيلا

يُوصي إلى الأُمَم الوصايا مِثْلَمَا ** يُوصِي الأَبُ الْبَرُّ الرَّحِيمُ سَليلا

لا تُضْحِكُ الدُّنيا لهُ سِنًا وَما ** لمْ يؤتَ منها عدة ُ تنويلا

وهُوَ الذي مِنْ بعْدِ يَحيَى جاءهم. ** حمدًا جديدًا بالمزيدِ كفيلا

وكتابهُ ماليسَ يطفأُ نوُره ** مَلأَ الأَعادِي ذِلَّة ً وخُمولا

أَفَتَجْعَلُونَ دَلِيلَهُ مَدْخُولا ** يَأتي فَيُظْهِرُ في الوَرَى عَدْلِي وَلمْ

وَبأنَّ إبراهيمَ حاولَ أكْلَهُ ** فيها وفاضلتِ الوعورُ سهولا

فَزَهَتْ وَنَالَتْ حُسْنَ لُبْنانَ الذي ** لولا كرامة ُ أحمدٍ ما نيلا

لوطٍ فكيفَ بِقَذْفِهِمْ رُوبِيلا ** عزَّا وطابتْ منزلًا ونزيلا

جَعَلوا الكَرامَة َ لِلإلهِ فَأُكْرِمُوا ** فالله يَجْزِي بالجَمِيلِ جَمِيلا

خُبْزًا وَرامَ لِرِجْلِهِ تَغْسِيلا ** إلاَّ البَعُوضَ ولا يَزالُ مُعانِدًا

لا تَخْطُرُ الأَرْجاسُ فيهِ وَلا يُرَى ** لُخطاهمُ في أرضهِ تنقيلا

كتفاثُ بينهما علامة ُ مُلكهِ ** للهِ مُلكٌ لا يزالُ أثيلا

من كانَ من حِزبِ الإلهِ فلمْ يزلْ ** منه بحسنِ عنايةٍ مشمولا

فاسْمَعْهُ يفْرِحْ قَلْبَكَ المَتْبُولا ** أصْنَامُ بابِلَ قد أتاكَ دَليلا

وَالغَرْسُ في البَدُوِ المُشار لِفضلِهِ ** إنْ كنتَ تجهلهُ فسلْ حِزقيلا

غُرِستْ بأرضِ البدوِ منه دوحة ٌ ** وَيُفَنِّدُ العُلَماءَ تَوْبِيخًا لَهُمْ

فأتتك فاضلة َ الغصونِ وأخرجتْ ** إلاَّ القنَا يَوْمَ الكَرِيهَة ِ غِيلا

وَسَلوهُ كَمْ تَمْتَدُّ دَعْوَة ُ باطِلٍ ** تُخْزُوا يَهُوذَا الآخِذَ البِرْطِيلا

لكلامِ موسى قد أتى تَذْييلا ** إلاَّ البَعُوضَ ولا يَزالُ مُعانِدًا

وسَلَنَّ حَبْقُوقَ المُصَرِّحَ باسْمِهِ ** وبوصفهِ وكفى به مسؤولا

إذا أوْصَلَ القَوْلَ الصَّريحَ بِذِكْرِهِ ** للسَّامعينَ فأحسنَ التوصيلا

والأرضُ مِنْ تَحْمِيدِ أحمدَ أصْبَحَتْ ** وبِنُورِهِ عَرْضًا تُضِيءُ وطُولا

روِيتْ سهامُ محمدٍ بقسيِّهِ ** وغَدا بها مَنْ ناضَلَتْ مَنْضُولا

واسمعْ برِؤيا بُختنصَّرَ والتمسْ ** منْ دانيالَ لها إذنْ تأويلا

وَسَلوهُ كَمْ تَمْتَدُّ دَعْوَة ُ باطِلٍ ** لِتُزيحَ علة َ مُبطلٍ وتُزيلا

وارمِ العِدا ببشائرٍ عنْ أرميا ** إِذْ كَفَّ نَبْلُ كِنانِهِ مَتْبُولا

إذ قال قدْ قدَّستهُ وعصمتْهُ ** وجعلتُ للأجناسِ منهُ رسُولا

وجعلتُ تقديسي قبيلَ وجودهِ ** وَعْدًا عَلَيَّ كَبَعْثِهِ مَفْعُولا

وحديثُ مكة َ قد رواهُ مُطولًا ** شَعْيا فُخذْهُ وَجَانِبِ التَّطْوِيلا

إذْ راحَ بالقَوْلِ الصَّرِيح مُبَشِّرًا ** بالنَّسْلِ منها عاقرًا معْضولا

وتَشَرَّفَتْ باسمٍ جديدٍ فادعها ** حَرَمَ الإِلهِ بَلَقْتَ منه السُّولا

فتنبهتْ بعد الخمولِ وكُلِّلَتْ ** وَبِوَصْفِهِ وكَفَى به مَسْؤولا

وَنَأَتْ عَنِ الظُّلْمِ الذِي لا يَبْتَغِي ** لخضابهِ شيبُ الزمانِ نصولا

حَرَمٌ على حمل السلاحِ مُحَرَّمٌ ** فكأَنما يَسْقِي السُّيُوفَ فلُولا

وَتَخالُ مِنْ تَحْرِيمِ حُرْمَتِهِ العِدا ** عُزْلًا وإنْ لَبِسُوا السِّلاحَ ومِيلا

لم يتخذْ بيتٌ سواهُ قبلة ً ** فازدد بذاكَ لما أقولُ قبولا

وبَنُو نَبايُتَ لَمْ تَزَلْ خُدَّامُها ** لا تَبْتَغِي عنها لَهُمْ تَحْوِيلا

جُمْعَتْ له أغنامُ قيدارَ التي ** قد كانَ منها ذبحُ إسْمَاعِيلا

فنمتْ وأمِّنَ خوفُها وعدوُّها ** قد باتَ منها خائفًا مَهْزُولا

وَكَلاَمُ شَمْعُونَ النبيِّ تَخالُه ** لكلامِ موسى قد أتى تذييِلا

وَجَمِيعُ كُتُبِهِمُ على عِلاَّتَها ** نَطَقَتْ بِذِكْرِ مُحَمَّدٍ تَعْليلا

لم يجهلوه غيرَ أنَّ سيوفهُ ** أبْقَتْ حُقُودًا عِندَهمْ وذُحُولا

فاسْمَعْ كلامَهُمُ ولا تَجْعَلْ عَلَى ** ما حرَّفوا من كتبهمْ تعوِيلا

لولا اسْتِحَالتُهُمْ لَمَا ألْفَيْتَنِي ** لكَ بالدليلِ على الغريم محِيلا

أوقدْ جهلتَ من الحديثِ رواية ً ** أمْ قد نسيتَ مِنَ الكتابَ نُزُولا

فاترك جدالَ أخي الضلالِ ولا تكن ** بمراء منْ لا يهتدي مشغُولا

مالي أُجَادِلُ فيهِ كلَّ أَخي عَمّى ً ** كيما أقيمَ على النهارِ دليِلا

واصرفْ إلى مدحِ النبيِّ محمدٍ ** قوْلًا غدا عن غيرهِ معدُولا

فإذا حصلتَ على الهدى بكتابهِ ** لا تَبْغِ بَعْدُ لِغَيرِهِ تَحْصِيلا

ذِكْرٌ بِهِ تَرْقَى إلَى رُتُبِ العُلا ** فَتخَالُ حامِلَ آيهِ مَحْمُولا

يذَرُ المُعارضَ ذا الفصاحة ِ ألكنًا ** في قولهِ وأخا الحجا مخبولا

لا تَنْصِبَنَّ لهُ حِبالَ مُعانِدٍ ** فَتُرَى بِكَفَّة ِ آفةٍ مَحْبُولا

إن كنتَ تنكرُ مُعجزاتِ محمدٍ ** يومًا فكنْ عمَّا جهلتَ سئُولا

شَهِدَتْ لهُ الرُّسْلُ الكِرامُ وَأشْفَقَوا ** من فاضلٍ يستشهدُ المفضولا

قارَنْتُ نُورَ النَّيِّرَيْنِ بِنُورِهِ ** فرأيتُ نورَ النيرينِ ضئيلا

وَنَسَبْتُ فضلَ العالَمِينَ لفضلِهِ ** فَنَسَبْتُ منهُ إلى الكَثِيرِ قليلا

وَأرانِيَ الزَّمَنِ الجَوادَ بِجودِهِ ** لَمَا وَزَنْتُ بهِ الزَّمانَ بَخِيلا

ما زالَ يَرْقَى في مَواهِبِ رَبِّهِ ** وينالُ فضلًا من لدنهِ جزيلا

حتى انثنى أغنى الورى وأعزهمْ ** ينقادُ محتاجًا إليهِ ذليلا

بَثَّ الفضائِلَ في الوجودِ فَمنْ يُرِدْ ** فضلًا يَزِدْه÷ بفضلهِ تفصيلا

فالشمسُ لا تُغْني الكَواكِبُ جُمْلَة ً ** في الفضلِ مغناها ولا تفضيلا

سَلْ عَالَمَ المَلْكُوتِ عنهُ فَخيرُ مَا ** سأل الخبيرُ عن الجليلِ جليلا

فَمنِ المُخَبِّرُ عَنْ عُلًا مِنْ دونِها ** ثَنَتِ البُراقَ وأخَّرَتْ جِبْرِيلا

فَلوِ اسْتَمدَّ العالَمونَ عُلومَه ** مَدَّتْهُمُ القَطَراتُ منهُ سيُولا

فتَلَقَّ ما تسطيعُ من أنوارهِ ** إِنْ كانَ رَأْيُكَ في الفَلاحِ أصِيلا

لوطٍ فكيفَ بِقَذْفِهِمْ رُوبِيلا ** قَوْلًا مِنَ السِّرِّ المَصُونِ ثَقِيلا

عَبَدُوا إلهًا مِنْ إلهِ كائِنًا ** علمًا وجرَّدَ صارمًا مصقولا

أوَماترى الدِّينَ الحنيفَ بسيفهِ ** جعلَ الطُّهورَ له دمًا مطلولا

ورَمَى به شُكرًا لإسرائيلًا ** ألفَيْتَهُ بِدَمِ العِدَا مَغْسولا

داعٍ بأمر اللهِ أسمعَ صوتهُ الثَّقـ ** ـقْلَينِ حتى ظُنَّ إسْرَافِيلا

لمْ يدعُهُمْ إلاَّ لما يحييهمُ ** أبدًا كما يَدْعُو الطَّبيبُ عَليلا

ويَنَامُ مِنْ تَعَبٍ وَيَدْعُو رَبَّهُ ** تخذتْ عزئمهُ الفضاءَ سبيلا

يُهْدِى إلى دارالسلامِ من اتقى ** فإذَا أَتَى بَشَرٌ إليهمْ كَذَّبوا

في خَلْقِ آدَمَ يَا لَهُ تَجْهِيلا ** مِمَّن عَصَى بعدَ القتيلِ قتيلا

حتى يقولَ الناسُ أتعبَ مالكًا ** بحُسامِهِ وأراحَ عزريلا

عَدْوًا وَكانَ العامِرَ المَأْهُولا ** مُذْ فارَقوا العِجْلَ الذي فُتِنوا به

مَنْ خُلْقُهُ القرآنُ جَلَّ ثناؤُهُ ** عنْ أن يكونَ حديثهُ مملولا

وإذا أتَتْ آياتُهُ بِمَدِيحِهِ ** رَتَّلْتُ منها ذِكْرَهُ تَرْتِيلا

وبأَنَّ ما أبْدَى لهُمْ مِنْ آيَةٍ ** متبتلٌ لإلههِ تبتيلا

وإِذا أرادَ الله فِتْنَة َ مَعْشَرٍ ** والآخِرونَ الأوَّلونَ فَقوْمُه

وَسَلُوا الزَّبور فإنَّ فيه الآن مِنْ ** فأَبَى أَقَلُّ العالَمِينَ عُقُولا

من لي بأني من بنانِ محمدٍ ** باللثمِ نلتُ المنهلَ المعسولا

مِنْ راحَةٍ هِيَ في السَّماحَة ِ كَوْثرٌ ** نارًا لِمَا غَرَسَ اليَهُودُ أَكُولا

سارتْ بطاعتها السَّحابُ كأنما ** أمرتْ بما تختارُ ميكائيلا

أنَّى دعا وأشارَ مبتهلا بها ** لمياهِ مُزنٍ مايزالُ هطولا

وَعَزَوْا إلَى يَعْقُوبَ مِنْ أوْلادِهِ ** موسَى ولا عِيسَى وَلا شَمْوِيلا

وَكَمْ اشْتَكَتْ بَلَدٌ أذاهُ فأُلْبِسَتْ ** بدعائهِ من صحوةٍ إكليلا

يارحمة ً للعالمينَ ألم يكن ** طفلًا لِضُرِّ العالمين مزيلا

إذ قامَ عَمُّكَرفي الورى مستسقيًا ** تُخْزُوا يَهُوذَا الآخِذَ البِرْطِيلا

لَمْ يُؤْتَ منها عَدَّهُ تَنْوِيلا ** ألفيتَ فيها التابعينَ الفيلا